29‏/07‏/2018

أسماء الغُبار وصفاته من كلام العرب



بسم الله الرحمن الرحيم


أخرجتُ هذا الفصل عن أسماء (الغُبار) من بحث عن (بيئة العرب) وحذفتُ منه الشواهد من النصوص والشعر وكلام أهل العلم ، لطلب ورغبة الأخوة الأفاضل ، ووقد جمعت من كتب أهل العلم -رحمهم الله- التي حفظت لنا  هذه  الكنوز .

وممن أفردها بفصل أو باب : ابن سيده في (المخصص) (3/42) في (باب الغبار) جمع أكثر هذه الألفاظ ،  وأبو منصور الثعالبي في (فقه اللغة) (ص1054) في  (في تفصيل أسماء الغُبار وأوصافه) ، أحمد بن مصطفى الدمشقي (معجم أسماء الأشياء) المسمى (اللطائف في اللغة) (ص286) في ( أسماء الغبار) .

 1-السِّخْتيتُ : الغُبارُ الشديدُ الارْتِفاع ، والسِّحْتِيتُ ، الحاءُ لُغَةٌ في الخاءِ .
2-الشِّخِّيتُ كسِكِّيتٍ وكَريمٍ : الغُبارُ السَّاطِعُ
3-المُسْطارُ : الغُبارُ المُرْتَفِعُ في السماءِ ، وقيل : كان في الأصل مُستطاراً فحذفت التاء .
4-الكَوْثَرُ : الكثيرُ المُلْتَفُّ من الغُبارِ  .
 5-الطّرْمِساءُ بالكسر : الغُبارُ الرَّقيقُ .
 6-النَّحْسُ : الريح البارِدَةُ ذات الغبار ، وقال ابن دريد : النَّحْسُ : الغُبَارُ في أقْطارِ السماءِ .
 7-الخَباطُ كسحابٍ : الغُبارُ يرتَفِعُ من خَبْطِ الأَرْجُلِ .
8-الشَّيْطِيُّ كصَيْفِيٍّ : الغُبَارُ الساطِعُ في السماءِ .
9-القَسْطَانُ : الغُبَارُ
10-الكَسْطانُ بالفتح : الغُبارُ
 11-القُضاعَةُ بالضم : غُبارُ الدقيقِ .
 12-القترة : بفتح القاف والمثناة : الغبار الأسود .
 13-الهَيْرَعُ كضَيْغَمٍ : الغُبَارُ في الحَرْبِ .
 14-الريغُ بالكسر : الغُبارُ والرَّهجُ والتُّرابُ ، وقيل : الرِّياغُ : الغُبارُ والرَّهَجُ .
15-نباغ كغُرابٍ : غُبارُ الرَّحَى كالنَّبْغِ
16-السَّفْسافُ : ما يَرْتَفِعُ من غُبارِ الدَّقيقِ عِنْدَ النَّخْلِ .
 17-السُّرادِقُ : الغُبارُ الساطِعُ والدُّخانُ المُرْتَفِعُ المُحيطُ بالشيءِ
 18-الصِّيقُ بالكسر : الغُبارُ الجائِلُ في الهواءِ ، قال أبو عبيد عن أبي زيد : الصِّيق : الريح المنتنة ، وهي من الدوابِّ .
 19-المُوقُ بالضم : الغُبارُ
20-ويومٌ أجْوَلُ وجَيْلانِيٌّ وجَوْلانِيٌّ وجَوْلانٌ وجَيْلانٌ : كثيرُ التُّرابِ والغُبارِ ، قال ابن دريد : الجَوْلُ الخيلُ وربما سُمِّيَ الغُبَارُ جَوْلاً .
21-الساطِلُ من الغُبارِ : المُرْتَفِعُ كالطاسِلِ ، والطَّيْسَل الغبار الرقيق .
22-غُبارٌ طاحِلٌ : كَدِرٌ ، الطُّحْلة لون كَلَوْن الرَّماد ، يقال : ذِئبٌ أَطْحَل .
23-القَسْطَلُ والقَسْطالُ والقَسْطلانُ بفتحهنَّ وكزُنْبورٍ : الغُبارُ .
 24-الكَسْطَلُ والكَسْطالُ : الغُبارُ لُغَةٌ في القافِ
 25-المَحْلُ : الغُبارُ ، عن كراع .
26-رأَيته في طُسَامِ الغبار وطَسَامِه وطَسَّامه وطَيْسانِه يريد في كثيره .
 27-القَتامُ كَسَحابٍ : الغُبارُ ، وقيل : القتان : الغبار .
28-وقَتَمَ الغُبارُ قُتوماً : ارْتَفَعَ ، وقيل : القتم : رِيحٌ ذاتُ غُبارٍ كَرِيهَة .
 29-ودَخَنَ الغُبَارُ دُخُوناً : سَطَعَ
30-عُثان كغُرابٍ : الغُبارُ
31-قتان كَسَحابٍ أو غُرابٍ : الغُبارُ
32-منين وكأَميرٍ : الغُبارُ ، وقيل : الغبار الضعيف ، وقيل : الغُبَارُ المتقطع .
 33-الهَوْزَنُ كجَوْهَرٍ : الغُبارُ
34-السافِياءُ : الغُبارُ أو رِيحٌ تَحْمِلُ تُراباً .
35-العَمَى : الغُبارُ ، وقيل : العَماء: الغُبار .
 36-الغَبْيَةُ :  من التُّرابِ : ما سَطَعَ من غُبارِهِ .
37-القَيْروانُ : الغُبارُ ،  قالَه ابنُ خَالَوَيْه .
38-الهَباءُ : الغُبارُ ، وقيل : هو غبار شبه الدخان .
39-اللَّهَب محركةً : الغُبارُ السَّاطِعُ ، يقال : كَمْ جَاوَزْتَ من سُهُوبٍ ولُهُوبٍ ؟
40-البوغ : ما يثور من الغبار عند المشي ، وقيل : البَوْغاء: التراب يثور عنه غُبَارُه.
 41- المُورُ بالضم: الغُبارُ بالريح ، وقيل :المُورُ : الغُبارُ المُتَرَدِّدُ ، قال السيوطي : ولا يقال مُورٌ للغبار إلا إذا كان بالريح وإلا فهو رَهْج .
42-العجاج : هو من الغبار ما ثورته الريح .
43-الخيضعة : ا لغُبَارُ في الحَرْبِ . وقِيلَ : المَعْرَكَةُ نَفْسُهَا .
44-النقع : الغبار الساطع ، والنَّقْعَاءُ : الغُبَارُ .
45-معكوكاء وقيل بعكوكاء : غبار وجلبة .
46-العصرة : الغبار وفي حديث أبي هريرة أن امرأة مرت به متطيبة لذيلها عَصّرة ،  ويروي: عُصْرة.
47-الإعصار والعصار أن تهيج الريح التراب فترفعه ، والعِصار الغبار الشديد .
48-الهِلالُ : الغبار .
49-الرَّهَج : الغبار .
50-السَّهام : وهج الصيف وغبارته .
51-الغار : الغبار ، عن كراع .
52- العَكُوبُ بالفَتْح : الغُبَارُ .
53-الزَّوْبَعَةُ : الريحُ تُثِيرُ الغُبَارَ تُدِيرهُ في الأرض حتى تَرْفَعَهُ في الهواء .
54-الديجور : الغبار الأسود ، عن صاحب العين
55-الغيطة : الغبار في الحرب .
56-القفوة : رهجة تثور عند أول المطر .
57-الديكساء : غبرة عظيمة .
 58-العثير الغُبار الساطع ، على وزن فِعْيَل كـ(حِمْيَر) القبيلة 
59-المُلاَءَ المَحْضَ :  الغُبَارِ الخَالِص .
60- النُّسافَةُ ، بالضمِّ : ما يَثُورُ من غُبارِ الأَرْضِ ، قالَهُ الرّاغِبُ .
61-القَرَصْطالُ : الغُبارُ
62-الصبْقَةُ : الغبار .
63-الأَصْيَعُ : الغُبارُ الذي يجيءُ ويذهب يَتَصَيَّع ويَنْصاعُ مرة ههنا ومرة ههنا .
64-الغَباء : الغُبارُ وقد يضم ويقصر فيقال الغُبَى والغُباءُ ، عن ابن خالويه .
65-الثّائِبُ: الغُبَارُ الكَثِيْرُ .

 الغُبار سمِّي لغُبْرته ، وهي لونُه .
الغَبْرَاءُ : الأرْض
ريحٌّ هُبارِيّةٌ : ذاتُ غبار .
اسْتَرْبَعَ الغُبار : إذا ارتفعَ .
سَطَعَ الغبارُ : ارتفعَ أو انْتَثرَ ، ومثله : انْعَقَّ الغبار انشق أي : سطع .
لون الغبار : يوصف الغبار بأنه أشهب ، وأصهب ، وأكدر ، وأبيض ،
انْغَضَف القومُ في الغُبارِ : دَخَلُوا فيهِ .
أَطْنَبَتِ الريحُ إِذا اشتَدَّتْ في غُبارٍ .
وكَبَا الغُبارُ إذا لم يَطِرْ ولم يتحرَّكْ .
ويقولون : ذيل الرّيح، يعنون غُبارها الذي تسحبه على وجه الأرض.
ويقولون :  ثار الغُبار يَثُور
:قَوِبَ من الغُبار أَي اغْبرَّ
الكَرِيْرُ: صَوْتٌ في الحَلْق كالحَشْرَجَةِ يَعْتَري من الغُبَار.
الوَشيعَةُ : طَريقَةُ الغُبارِ ، والوَشائع: طرائق الغُبار.
:تَنَصَّبَ الغُبار ارْتَفَعَ
غُبَارٌ ساهِجٌ: مُرْتَفِعٌ .
طَلَبَ فُلاناً فما شَقَّ غُبَارَه ، أَي لم يُدْرِكْه .
قال الشافعي : لا يَقع اسْمُ صَعيد إِلاّ على تراب ذي غُبار .

ومن الشعر في (الغُبار) قول زهير:
في ساطِعٍ مِن (ضَباباتٍ) ومِنْ رَهَجٍ
وعِثَيرٍ مِنْ دُقاقِ التُّرْبِ مَنْخُول
وفي رواية : من (غيايات)
وكقول أبي الطّيّب:
عقَدَتْ سَنَابِكُهَا عِثْيَراً
لَوْ تَبْتَغِي عَنَقاً عَلَيْهِ لأَمْكَنَا
ادّعى أنّ الغبار المرتفع من سنابك الخيل قد اجتمع فوق رؤسها متراكما متكاثفا بحيث صار أرضا يمكن أن تسير عليها تلك الجياد، و هذا ممتنع عقلا و عادة ، لكنّه تخييل حسن.

02‏/04‏/2018

جهالات صالح بن دخيل الله التي يجمّل بها نفسه عند العوام



                                     بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين .

قبل سنتين تقريبا من هذه الأيام , حصل نقاش مع أحد الباحثين من أهل العلم والفضل في بيت لأحد شعراء هذيل وهو قوله :

(كأنهم بين عكوتين إلى ... أكناف بس مجلجل برد)

وكان النقاش في ثبوت هذا البيت وفي معناه  وفي الأماكن التي وردت فيه , وهل هذه الأسماء محفوظة أو مصحّفة ؟ , وهل هذه الأماكن  معروفة أو غير معروفة ؟ وهذا أمر يسير , فهو نقاش لن يغيّر في التاريخ السابق شيئاً , ولن يغيّر في الواقع اليوم شيئاً , ولكن معرفة منازل وبلدان القبائل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وما قبله وما بعده , تفيد الباحث عموماً , وتفيد الباحث خصوصاً في السيرة والسنة وفي الأدب والتاريخ , وإلا فإن الأمر كما قال الله تعالى :  {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «واعلموا أن الأرض لله ورسوله» 

فتدخل أحد العوام وهو : (صالح بن دخيل الله) , وهو رجل عامّي جاهل , فتدخل في نقاش هذا البيت بلا عنان ولا خطام ، فقال إن (عكوتين) هي التي بجوار جيزان ، و(بس) هو الذي بجوار الطائف ، وأن خيل قبيلة هذيل كانت كالسحابة المتصلة من جيزان إلى مكة إلى الطائف ، فأخبرته بأنه ما هكذا تُورد الإبل , وأن فهمه هذا خطأ وتصوّره هذا بعيد جداً ، وقد كنت بداية الأمر أرفق به لعدة أسباب ، منها معرفة قديمة به ، وبسبب أني كنت أحسن الظن فيه وأقول الرجل عامي جاهل لا يفهم النصوص ولا يعرف يتعامل معها ، وبسبب ما يربطني بقبيلة المطارفة بل وبقبيلة هذيل عموماً من روابط القربى والمعرفة والصداقة , ولكنه وبلا أي مقدمات طرأ عليه أن يغيّر اتجاه النقاش ، فقد جعل مسألة البحث وموضوع النقاش على جنبه الأيسر , وأخذ موضوعا آخر بعيدا جدا وأقحمه في النقاش ، وادّعى أنه كان يبحث فيه منذ أكثر من عشرين عاماً ، وهو (منازل قبيلة هذيل في نجد) ولم يكن لهذا الموضوع مناسبة ولا ذكر في النقاش السابق ، ولم يسأله أحد عنه ، فجاء بكل ما هبّ ودبّ وكل ما يعرف وما لا يعرف ، وأحدث جلبة وضجيجا ، ثم صرخ واستنفر من استخف من البسطاء والعوام , فقلت في نفسي لعل الرجل صنع ذلك كي يلفت الانتباه له ، ولكي يصنع من نفسه شيئاً مهماً , وهذا الأمر وإن كان سخيفا إلا أنه لا شأن لي به , بل عليه هو وحده معرّته وإثمه , ولكن عندما تتبعت كلامه وجدت أن الرجل يتعمّد الكذب ويتقصّد بتر النصوص والتلبيس والتدليس ، فلا أدري أيهما أشد صدمة , جرأته على الكذب الصريح أو حماقات استدلالاته واستخفافه بعقول الناس , وقد رددتُ على بعض تلك الجهالات في ذلك الوقت ، وروابط تلك الردود في صفحتي في تويتر ، وتركت كثيراً من حماقاته الواضحة , والتي جعلته محطاً للسخرية والتندر , بعد أن أصبح أغرَّ محجلاً في الحماقة , وعندما وجد صالح أن النصوص تصكه صك الجندل , وكلام أهل العلم يرد عليه ، بدأ يطعن فيهم بل ويطعن في كتب أئمة هذا الشأن ، وهذا لا يستغرب ممن هو مثله ، فهو لا يعرف حتى يتعامل مع الكتاب فلا يميز بين كلام المحقق وكلام المؤلف , ولا المقدمة من الكتاب , ولا الحاشية من المتن , بل ولا يعرف حتى علامات الترقيم , فيظنها رموز وإشارات خفيّة ، وغيرها مما بينته في الردود السابقة ، ثم قام بزعمه بالردّ علي ففضح نفسه وكشف عن بقية مخازيه وجهالاته ، فإنه لم يتكلم في شيء إلا ويفضحه الله ويخزيه ، كما قيل :

يتعاطى كل شيء ... وهو لا يحسن شيئا

فلمّا رأى بعد كشف جهالاته وأكاذيبه أن صورته تهشّمت بل سُحقت وأن كرامته قد تبعثرت ، وأنه لم ولن يستطيع الرد على الحجج ، أتى اليوم يتسحّب يريد أن يرمم صورته ، ويلملم بقية كرامته ، ولكنه أقصر لمَّا أبصر ، فقد تراجع عن أكثر من 90% من الدعاوى السابقة ، كما هو موضح في الخريطة 




 بل قد تراجع عن العنوان كله فغيّره من (منازل قبيلة هذيل في نجد) واختار بدلا منه عنوانا آخر (منازل قبيلة هذيل) وهذا العنوان الآخر لم يقع فيه نقاش أيضاً بل لا خلاف فيه ، فقبيلة هذيل قبيلة عزيزة ، معروفة منازلهم وديارهم في الجاهلية والإسلام ، وقبيلة هذيل غنية بمنازلها وتاريخها قبل أن يخلق الله صالح بن دخيل الله ، وقبيلة هذيل ليست في حاجة لأكاذيب صالح بن دخيل الله وتزويره ، ولكن صالح يزجّ باسم قبيلة هذيل في أي نقاش لا لأجل هذيل ولكن ليصنع من نفسه فارساً ولو بالكذب ، وهذه هي أخلاق فارس التلفزيون والدعاية ، لا أخلاق الفارس الحقيقي .


تنحّلت نعت الخيل لا أنت قدتها ... ولا قادها جداك في سالف الدهر

وهو اليوم يُظهر نفسه في ثوب رجل متعاقل ، وهذا أسوأ من حماقته الصلعاء ، وكما قال شريح رحمه الله تعالى : لئن أزاول الأحمق أحب إلي من أزاول نصف الأحمق ؛ قيل : يا أبا أمية ومن نصف الأحمق؟ قال: الأحمق المتعاقل ، وليعذرني أحبتي على شدة العبارة في ردي على هذا الأحمق ، ولكني وجدتُ أنه لا يستحق أن يخاطب كما يخاطب أهل العلم أو أهل البحث والاسترشاد , وأنه أهل أن يساس بما تساس به البهائم ، وكنت قد عزمت أن لا أرد عليه في مواضيع جديدة ، حتى يرجع إلى الموضوع الأساسي وهو الكلام على (عكوتين) و (بسّ) ، وقد رأيت أنه يتحاشى الموضوع الأساسي ، ويخترع موضوعات فرعية ليطيل وقت النقاش والتفاعل ، حتى إذا جلس مع لبسطاء والعوام يتبجح بأنه ردّ على فلان في موضوع كذا وكذا .

يطلع مطاليع العلا بالسواليف ... بين العذارى عد روحه سنافي 
كم واحد جاله زمانه على الكيف ... واغترته نفسه يبا الجود وافي 


وقد قام بزعمه بالرد علي في مواضع (نخب) و (العرج) و (قرّان) وزعم أنه أتى بأدلة جديدة تصفع وتصعق ، فلما قرأت كلامه وجدته متكثراً بالباطل لأجل التكثر ، فلم يأتِ بجديد ، بل تكرار مقصود ، فالكلام الذي في المقدمة هو الذي في (نخب) وهو الذي في (العرج) وهو الذي في (قرّان) بل يكرر الكلام الواحد في الموضوع نفسه عدة مرات ، حتى يوهم العوام والبسطاء بكثرة الأوراق أنه ردّ ، والعبرة ليست بالكثرة أو القلة ، بل في الحجة والبرهان ، وإن كان سطراً واحداً ، وسوف أورد استدلالاته الجديدة والتي تضاف إلى بقية طرفه ونوادره . 


أمّا المقدمة :

كان صالح بن دخيل الله في السابق يتكلم على المواقع ولا يدري أين هي من أرض الله , فلم يعرف الجبال التي أمام أنفه في تهامة ، وهي معروفة عند الجميع , وكان يزعم أنها في نجد , فافتضح جهله , فقام واستعان اليوم ببرنامج الدارة في معرفة المواقع بحسب المناطق ، وهذا البرنامج يضر صالح ولا ينفعه ، لأنه كما يقول إخواننا المصريون «هبله ومسّكوها طبله» ، فهذا الموقع أو البرنامج يستفيد منه طلبة العلم والباحثون ، أمّا صالح بن دخيل الله فإنه يأخذ الاسم من القصيدة ، ويدخله الموقع ويبحث في غير بلد الشاعر ، وإن كان البرنامج قد حرمنا غرائب صالح وعجائبه ، ولكنه جعل صالح يتراجع عن أكثر جهالاته .

وإذا ورد اسم المكان في الشعر ، فإن الباحث يتوجب عليه لأجل تحديده عدة أمور :
 1- معرفة بلد الشاعر .
 2- لماذا ذكره الشاعر ؟ هل ذكره في الغزل أو في وصف شيء متعلق به ؟ مثل الجبال أو الصيد ونحوه أو يكون مجتازاً  أو غيرها من الأسباب الكثيرة ، وفي هذا الباب زلّ وأخطأ بعض أهل العلم ، فضلا عن صالح بن دخيل الله وهو رجل عامّي .
 3- عدم وقوفه عليه باسمه لا يلزم منه البحث في منازل القبائل الأخرى ، لأنه ربما تغيّر اسمه فلا يعرف اليوم .
 4- لا يلزم وجود اسم مشابه أن يكون هو ، فقد يكون الاسم لموقعين أو أكثر ، بل وقفت على أكثر من عشرين موقعاً لها اسم واحد ، أمّا صالح بن دخيل الله فيقول بكل حماقة وجرأة أن هذا الاسم من بلاد هذيل ولا يوجد إلا في نجد مثل قوله في (الأميلح) ، انظر إلى هذه الجرأة !! وقد نقلت عن محمد بن علي بن هلال الحتيرشي الهذلي ما يكذّب كلام صالح بن دخيل الله ويبيّن جهله , وأنه أمام أنفه في تهامة ولكن لا يعرفه .
 5- وورود اسم مكان أو موقع في الشعر ليس دليلا ولا حجة أنها من بلاد الشاعر ، وصالح بن دخيل الله يظن الديار تملك بالأشعار ، فجعل الخارطة من صنعاء اليمن إلى حائل شمّر ، ومن تثليث الجنوب إلى القصيم ، ومن بلاد نجد على بلاد الحجاز ، فهل يقول ذلك من عنده مسكة من عقل أو شيء من الحياء ؟
 6- لابد من معرفة عصر الشاعر ، فصالح بن دخيل الله لا يميّز بين الشاعر الجاهلي والشاعر الذي في صدر الإسلام والشاعر الذي في القرن الثاني من الهجرة ، وإذا كان مُصرّاً على كلامه فليدّعي بلاد الشام وبلاد مصر فقد ورد ذكرها في أشعار الهذليين .
7- الرجوع إلى بقيّة شعر هذا الشاعر ، أو إلى شعر شعراء قبيلته , وصالح بن دخيل الله لا ينظر في باقي القصيدة ، فيحتج بالبيت والبيت الآخر يردّ عليه ويفضحه .


حقيقة لو أترك العنان لقلمي في تتبع أخطاء صالح بن دخيل الله لطال المقام ، وذلك بسبب أنه لا يكتب سطراً واحداً إلا وتجده يطفح بالجهالات والمغالطات ، بسبب أن قراءته خطأ وفهمه خطأ وتصوره خطأ وبسبب الهوى والجهل وحب الظهور ، فتكوّن من هذا الخليط اختراعات صالح وخرائطه ، لذا لن اتشعب في تتبع وتصحيح أخطائه ، فسيكون ردي على أدلته الجديدة التي زعم أنها تصفع وتصعق ، سأبيّن لكم أدلته الجديدة في مكانها ، فأحمد الله أخي القارئ على نعمة العقل والدين ، وسأرد على بعض المغالطات والتقعيدات الفاسدة ، التي منها قوله : الطائف من منازل هذيل ، فإن مجرد ذكر هذا القول الساقط يغني عن الردّ عليه ، ثم أراد صالح أن يجمع الأقوال كلها ويجعلها (مشكل بالفرن) فانقدح في ذهنه فكرة عبقرية وهي : أن يمطط اسم (السراة) إلى حدود (بيشة) و(تربة) , لماذا ؟ حتى يستطيع أن يدخل (الطائف) و (حرة بس) و (نخب) و (العرج) و (قرّان) في مسمى (السراة) فتكون من بلاد هذيل ، فإنه وجد في نصوص أهل العلم أن قبيلة هذيل قبيلة تهامية كما قال الأصمعي ، وأنهم حول مكة سوى أفخاذا من القبيلة سكنت سراة الطائف الغربية ، وفي سفوحها المنحدرة إلى تهامة في الجنوب الشرقي من مكة ، ومما زاد صالحاً ضلالا الله لا يضره ، أنه وجد نصوصاً لم يفهمها ، أو نصوصا وقع فيها تصحيفا ، مثل جبل (غزوان) ، و مثل (المشقّر) الذي جعله (المشرّق) والحجة واحدة ، فاستدل (للمشرّق) بقول أبى ذؤيب :

حتّى كأنّى للحوادث مروة ... بصفا (المشرّق) كلّ حين تقرع

استدل (للمشقّر) أيضاً بنفس البيت لأبى ذؤيب :

حَتَّى كَأَنِّي لِلْحَوادِثِ مَرْوَةٌ ... بِصَفَا (الْمُشَقَّرِ) كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعَ

فجعلهما موقعين بكل فطنة وذكاء ، وكما مرّ معنا في (لابية) فقد صنع منها عدة مواقع وهي كلمة لا علاقة لها بالمواقع .

وعجيب أمر هذا الرجل لا تجد عنده حجة سالمة أو دليلا مستقيما ، فهل يستقيم بناء التاريخ أو المفاخر على التصحيفات والأخطاء والأغلاط ؟ قبحك الله أنت وبحثك , وخاب وخسر من جعلك دليلا له , وكما قيل : 

ومن يكن الغراب له دليلا ... يمر به على جيَف الكلاب

أمّا (غزوان) الذي يريد أن يجعله حجة أن الطائف من منازل هذيل ، فإن صالح لا يدري أين مكانه ، ولا يستطيع صالح أن يحدد مكان جبل غزوان ، وليحدد مكانه إن كان صادقاً ، ولأنه حاطب ليل تجده ينقل أن الطائف بلاد ثقيف , ثم يقول بعد ذلك وهي من بلاد هذيل ، فلا أدري هل هذه بلاهة أو حماقة أو جهالة ، كما صنع في الركايا وكراش وخنثل ونخب وغيرها كما سيأتي .

أمّا ستدلاله بكلام أبي اسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي الاصطخري، المعروف بالكرخي (المتوفى: 346هـ) في (المسالك والممالك) (24) : «والطائف مدينة صغيرة نحو وادى القرى ، إلا أن أكثر ثمارها الزبيب، وهى طيبة الهواء وأكثر فواكه مكة منها، وهى على ظهر جبل غزوان . وبغزوان ديار بنى سعد وسائر قبائل هذيل، وليس بالحجاز- فيما علمته- مكان هو أبرد من رأس هذا الجبل، ولذلك اعتدل هواء الطائف، وبلغنى أنه ربما جمد الماء فى ذروة هذا الجبل، وليس بالحجاز مكان يجمد فيه الماء سوى هذا الموضع فيما علمته» . فإنه لا حجة فيه ، لأنه وقع فيه تصحيف ، فاسم (غزوان) تصحيف عن (عروان) جبل هذيل الشهير ، فهو الذي تنطبق عليه هذه الصفات ، وهو كما قال عاتق : عن (عروان) من أكرم جبال هذيل ، كثير الأهل مغطاة قممه ومتونه بأشجار العرعر والقرض والضرم ، وفيه العسل والمياه العذبة ، وهواؤه نقي ربعي في زمن القيظ .


وقد نبه  ابن قتيبة (المتوفى: 276هـ) في كتاب الشعر والشعراء (1/83) أن اسم عروان مما يقع فيه التصحيف في عصره .

أما الكلام المصحّف السابق فقد نقله ياقوت  الحموي (المتوفى: 626هـ) على الصواب عن عالم إمام حجة ، فقال في (معجم البلدان) : «عَرْوَانُ : فعلان، بالفتح، كالذي قبله لا فرق إلا الفتح ، قال الأديبي: هو جبل في هضبة يقال لها عروى ، وقال نصر: (عروان) : جبل بمكة وهو الجبل الذي في ذروته الطائف وتسكنه قبائل هذيل وليس بالحجاز موضع أعلى من هذا الجبل ولذلك اعتدل هواء الطائف ، وقيل : إن الماء يجمد فيه وليس في الحجاز موضع يجمد فيه الماء سوى عروان ، وقال ساعدة بن جؤيّة :
وما ضرب بيضاء تسقي دبورها ... دفاق فعروان الكراث فضيمها
وقال أبو صخر الهذلي:
فألحقن محبوكا كأنّ نشاصه ... مناكب من عروان بيض الأهاضب

المحبوك : الممتلئ من السحاب ، ونشاصه : سحابه» انتهى ، هذا هو الكلام الصحيح البعيد عن التصحيف .

وقد نقله أيضاً على الصواب زكريا القزويني (المتوفى: 682هـ) في الكتاب (آثار البلاد وأخبار العباد) (98) قال : «جبل (عروان) يسكنه قبائل هذيل، وليس بالحجاز موضع أبرد من هذا الجبل، ولهذا اعتدال هواء الطائف، ويجمد الماء به وليس في جميع الحجاز موضع يجمد الماء به إلا جبل عروان» انتهى

ومن أهل العلم من يرى أن الجبال السراة القريبة من مكة والمتصلة إلى الطائف هي جبل غزوان ، ومنهم من قال ما كان من الجبال بين مكة والمدينة ، قال أبو محمد الهمداني (المتوفى: 334هـ) في (صفة جزيرة العرب) (40) : «غزوان جبل عرفة العالي ، ثم طلعت الجبال بعد منه وكان منها الأبيض جبل العرج وقدس وآرة والأشعر والأجرد وهذه جبال ما بين مكة والمدينة عن يمين الخارج من مكة إلى المدينة ويسار الصادر إلى مكة وقد ذكرت العرب الحجاز والجلس وتهامة ونجد في أشعار كثيرة وكل ذلك يصدق ما وصفنا» وقال أيضا (173) : «غزوان من أمنع جبال الحجاز وأكثرها صيداً وعسلاً وهو يشاكل من جبال السراة (شنا) وجبل بارق»  لعله (شدا) . ا.هـ قال عاتق البلادي وهذا ينطبق انطباقاً محدودا على جبل (عروان) .

وقد كان البلادي يقول في معجمه الكبير في رسم (عروان) : «ذكر باسم غزوان بالمعجمتين فإذا كان تصحيفاً لعروان بالمهملتين ، فإن الاسم كان شاملاً لسراة الطائف ، ثم اقتصر على هذا الجبل الذي يبعد قرابة خمسين كيلا جنوبا غربيا من الطائف»
ثم عاد ورجّح التصحيف فقال في (معالم مكة التأريخية والأثرية) (185) : «وقد تصحف عَرْوان على الأقدمين فقالوا: غَزْوان، بإعجام الحرفين الأولين، وقالوا هو الجبل الذي على ظهره الطائف» وهو آخر أقواله ، فقد انتهى من تأليف (معجم معالم الحجاز) في ليلة الاثنين 26 ذي الحجة سنة 1395 للهجرة الشريفة ، وانتهى من تأليف (معالم مكة التأريخية والأثرية) في ليلة الخميس الموافق للتاسع من شهر جمادى الأولى سنة 1400 للهجرة الشريفة .

أمّا ماذكره صالح عن (البوباة) و(المليح) و(المناقب) فهذه تضاف إلى طرفه ونوادره ، فهو يذكر الأدلة التي ترد عليه ويستدل بها ، أمّا إذا لم يستطع تحريفها كفر بها ، كما في موضع (البوباة) .

أما (البوباة) و(المليح) فأشهر من أن يكون فيهما نقاش ، وحجة هذا الجاهل معركة  (البوباة) و(المليح) ، ولم يكلف نفسه بأن يقرأ سبب المعركة ، فقد قال السكري في شرح أشعار الهذليين (693) تحت عنوان (يوم البوباة): «كان من حديث معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل أنه أصبحت بنو كاهل بن عامر بن برد بظاهر (البوباة) معهم بنو جريب بن سعد بن هذيل (في إثر غيث كان هناك) فجمعت لهم هوازن ورئيسهم مالك بن عوف النصري (وبلغه غرتهم وقلة عددهم)» انتهى كلام السكري وهذا نص من السكري إنما أتوها إثر غيث بحثا عن الكلأ والربيع ، وأنها ليست من ديارهم ، ولو كانت من ديارهم لما ذكر سبب وجودهم هناك ، أما أقوال البلدانيين كياقوت الحموي والزمخشري وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين بأن «البوباة من بلاد بني سعد بن بكر بن هوازن»، فقد ردّها صالح جميعاً وذلك بحجة أنها ربما تسللت إليهم من لغدة ، ولغدة من أعداء هذا الأحمق  الذي يظن الديار تملك بالأشعار ، بل يصل أحياناً إلى مرحلة الطيشان واللا وعي ، فيقول : (والحقيقة أن قرن المنازل والبوباة من منازل هذيل التي لاخلاف عليها) ، وهذا يدل أنه خارج التغطية، قبّحه الله ما أجرأه الكذب ، أما (المليح) فإنه في ذلك اليوم لحق الصريخ الغزو من (البوباة) فأدركهم في (المليح)، فأي حجة فيه ؟ قال السكري في شرح أشعار الهذليين (159) : «وهذا يوم البوباة وهو يوم المليح ، قال أبو نصر : أغار مالك بن عوف النصري على معاوية من هذيل يوم البوباة ، فاستاقوا ديار بني لحيان من بني كاهل بن عامر  ، وبني صرمة ، من بني حريث بن سعد بن هذيل ، فأدركهم الصريخ (بالمليح)» انتهى كلامه ، أما (المناقب) فجميع ما ذكره حجة عليه ، ولكنه لا يفهم ما ينقل ، أما الأبيات الأولى :

فمُوشِكةٌ أَرضُنا أن تَعود ... خلافَ الأَنيس وُحوشًا يَبابا
ولم يَدَعُوا بين عَرْض الوَتيـ ... ـرِ حتّى المَناقب إلاَّ الذِّئابا

أبيات أسامة هذه هي حجة عليه ، فهو يذكر النواحي ، فإن (الوتير) من منازل خزاعة ، بل وما دونها أيضا  و(المناقب) من منازل هوازن ، بل ومنازل هؤلاء وهؤلاء من دونها أيضا .

أمّا أبيات الأعلم قالها عندما وردوا بئر الأطواء المعروفة في جبل (سطاع) المعروف وووجدوا عليه وعلى مناقب الجبل بنو عدي بن الديل من كنانة ، وهذا قول السكري وسياق القصيدة يدل عليه ، فهو يصف جبال الحجاز التي ينظر إليها وإلى المناقب التي عليها بنو عدي ، ولكن هذا (الكموج) لا يفهم شيئا ، وعلى فرض أن المناقب هذه هي الموضع المعروف ، أي حجة في هذا الشعر ؟! والشاعر يذكر أهله وبلاده بجانب وادي نعمان .

رفّعتُ عَينى بِالحجا ... زِ إلى أُناسٍ بالمَناقب
وذكرتُ أهلى بالعَرا ... ء وحاجةَ الشُّعْثِ التَّوالِب
وبجانِبَيْ نَعمانَ قلـ ... ـتُ أَلَنْ يُبَلِّغَنى مآرِبْ

والمناقب كثيرة في جبال الحجاز ، فهي وصف لكل طريق بين الجبال ،  وقد وردت في الأشعار كثيرا ، ويراد بها الوصف ،  قال أحد شعراء هذيل :

فما زِلتُ فى خَوْفٍ لَدُنْ أن رأيتُهمْ ... وفى وابلٍ حتى نَهَتْنى المَناقِبُ
فواللهِ لا أَغْزُو مُزَيْنةَ بعدَها ... بأرضٍ ولا يَغْزُوهمُ لىَ صاحِبُ

ومنازل قبيلة مزينة شمال منازل قبيلة هذيل ، وهي بعيدة عن (المناقب) التي يريدها ويتمناها صالح .

أما (الماوين) و (السر) التي قرب الطائف ليست هي المقصودة في شعر قيس بن العيزارة كما يقول هذا الجاهل , ولو قرأ بقيّة القصيدة وشرح السكري لها لأغلق فمه عن هذه الحماقات , وعرف ما المقصود بالسر .
فقد قال قيس بن العيزارة في نفس القصيدة : 
رِجالٌ ونِسْوانٌ بأكناِفِ (رايَةٍ) ... إلى (حُثُنٍ) ثَمَّ  العُيونُ الدَّوامِعُ
ثَمَّ : أي هناك .
قال السكري : نسوان يَعنِي بَناتَه وأهلَه . في شرح أشعار الهذليين (592)
قال قيس هذه القصيدة عندما أسرته قبيلة فهم ، وأرادوا قتله ، فهو يذكر من سيبكي عليه من أهله في بلاده تهامة ، فـ(جبل راية) و(وادي حُثُن) معروفان اليوم , ولو رجع هذا الجاهل لبرنامج الدارة الذي ضلله بسبب جهله لوجدهما متجاورين في تهامة .
وهذا ما يؤكد ما أقوله دائماً بأنه أجهل خلق الله بأشعار هذيل , أما (قوسى) وذكر صالح لشعر أبي خراش , فإنه بجهله قبل ذلك جعل بدل اسم (قوسى) (حوضى) التي ورا (عرق سبيع) وجعلها من بلاد هذيل , وهذا يؤكد ما أقوله دائماً عن عبثه وجهله بهذا الشعر , لن أناقشه في (قوسى) لأنه لا يفهم , ولا في ترقيعاته في هذه القصة ولا في العدو .


أمّا ذكر (شهار) في شعر أبي صخر ، فلا حجة فيه، فأبو صخر الهذلي وهو شاعر إسلامي من القرن الثاني , كان يمدح عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد وكان عاملا على مكة  لسنة 103 هـ تقريباً , ثم عزل ، فأي حجة في ذكره (لشهار) في قصيدة غزلية ؟ ولكن هذا الجاهل لا يميّز بين الشعر الجاهلي والشعر الذي في صدر الإسلام والشعر الأموي ، وحتى لو كان جاهلياً ، فمجرد الذكر ليس حجة ، ثم لو نظر صالح إلى قصيدة أبي صخر التي بعد هذه القصيدة ، لتأكد له أنه يعيش في خيالات واهية وأوهام مريضة ، ففي شرح أشعار الهذليين (936) قال أبو صخر الهذلي :

وأهلي بوادٍ من تهامة غائرٍ ... بأسفل هضيمة أراك وتنضب 




أمّا كلامه عن (المجمعة) (الجبوب) (أم نخلة) فهذا هو المستوى الحقيقي لعقلية صالح ، ولا أقول مستوى جهله لأن هذه الحماقات لا يقولها عاقل ، وهذا كله من خيال صالح الخصب , وساعده في ذلك الجرأة على الكذب والجهل وعدم الخوف من الله , وتتبع أخطاء وجهالات صالح مضيعة للوقت , وكما قال ابن الجوزي : إنما يُرد على من قلّت أخطاؤه , أمّا من كثرت أخطاؤه فلا يلتفت له .
وكما تقول العامة : (لا أجر ولا جميلة) , يعني : لا أنت بلحية غانمة أكسب فيك معروفا وجميلا , ولا أنت مسترشد أكسب فيك أجرا , وكما يقول بعض السلف : لا تعلقوا الدرّ في أعناق الخنازير .

نرجع لأدلة صالح الجديدة ، صالح ليس لديه تصوّر صحيح لحال العرب لا قديما ولا حديثا ، فيظن هذا المسكين أن القبيلة لها أماكن متفرقة ومنتثرة في بلاد القبائل الأخرى ، مثل الأراضي السكنية في المخططات ، أمّا أدلته التي تصعق وتصفع فهي التي ذكرها في (نخب) و (قران) أمّا (العرج) فلم يأت بجديد ، ولكن مكانها بين (نخب) و (قران) فوجد أنه مضطر أن يدخلها في بلاد هذيل (شيله بيله) ، وكل هذا الهمط والخرط والهذر الكثير والسب والشتم والجهالات المتتالية ، وكل هذا التكرار الممجوج الممل يقصد بها تكثير عدد الأوراق ليوهم نفسه و وهؤلاء البسطاء والعوام أن ردّ ردّاً قوياً ، وهو في الحقيقة تكرار لا جديد فيه .


مجمل الأدلة التي يزعم أنها جديدة :
الدليل الأول : أن ناسا من هذيل وبني الليث من كنانة اختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دم رجل منهم ، وهم ببحرة الرغاء  فهذا يدل على أن نخباً لهذيل !!! وسأبين سخافة هذه الجهالة ، هل رأيتم مثل هذا الاستخفاف ؟!

الدليل الثاني : أن أبا ذؤيب رحمه الله في جاهليته شرب خمراً  في (قرّان) وهذا يدل أن قران لهذيل !!! وسأبين سخافة هذه الجهالة أيضاً بإذن الله تعالى .


الدليل الأول عن (نخب) : 
قال صالح : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَسَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَخْلَةَ الْيَمَانِيَةِ، ثُمَّ عَلَى قَرْنٍ، ثُمَّ عَلَى الْمُلَيْحِ، ثُمَّ عَلَى بُحْرَةِ الرُّغَاءِ مِنْ لِيَّةَ ، فَابْتَنَى بِهَا مَسْجِدًا فَصَلَّى فِيهِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: أَنَّهُ أَقَادَ يَوْمَئِذٍ بِبُحْرَةِ الرُّغَاءِ، حِينَ نَزَلَهَا، بِدَمِ، وَهُوَ أَوَّلُ دَمٍ أُقِيدَ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ، فَقَتَلَهُ بِه ِ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ بِلِيَّةَ، بِحِصْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ فَهُدِمَ، ثُمَّ سَلَكَ فِي طَرِيقٍ يُقَالُ لَهَا الضَّيْقَةُ، فَلَمَّا تَوَجَّهَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ عَنْ اسْمِهَا، فَقَالَ: مَا اسْمُ هَذِهِ الطَّرِيقِ؟ فَقِيلَ لَهُ الضَّيْقَةُ، فَقَالَ: بَلْ هِيَ الْيُسْرَى، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا عَلَى نَخْبٍ، حَتَّى نَزَلَ تَحْتَ سِدْرَةٍ يُقَالُ لَهَا الصَّادِرَةُ، قَرِيبًا مِنْ مَالِ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، .

وجاء عند الواقدي :
قَالَ: حَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدّثَنِي مَنْ رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يَبْنِي بِيَدِهِ مَسْجِدًا بِلِيّةَ، وَأَصْحَابُهُ يَنْقُلُونَ إلَيْهِ الْحِجَارَةَ.  وَأُتِيَ يَوْمَئِذٍ إلَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي لَيْثٍ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ، فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللّيْثِيّ إلَى الْهُذَلِيّينَ فَقَدّمُوهُ فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَكَانَ أَوّلَ دَمٍ أُقِيدَ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ . وَصَلّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظّهْرَ بِلِيّةَ،
إلى أن قال:
ثُمّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لِيّةَ فَسَلَكَ طَرِيقًا يُقَالُ لَهَا: الضّيْقَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ هِيَ الْيُسْرَى. ثُمّ خَرَجَ عَلَى نَخِبٍ .

وقال ابن حزم :
وذكر  أن رجلا من بنى هذيل ببحرة الرغاء حين نزلها طالب بدم، فأقاده صلى الله عليه وسلم 
وكان بالمكان المذكور حصن لمالك بن عوف النصرى، فأمر النبى صلى الله عليه وسلم بهدمه، فهدم.
جوامع السيرة لابن حزم ج١.ص١٩٣ 

هذه أدلته ، أمّا استدلاله و استنباطه فقال صالح : «فما الذي جاء بهذيل من تهامة ليتحاكموا مع كنانة عند رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في دمائهم بالقرب من ليه و نخب ؟»

ثم قال وهو غاية الانتفاش : «أعلم أن هذه النصوص صخرة صماء ، تحطمت أمامها أوهام و تدليس حمود .
كَناطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً ليِوُهِنَها
فَلَمْ يَضِرّْها وأوْهى قَرْنَه الوعِلُ»


قلت : صحيح أن النصوص التي ذكرها صخرة صماء ، ولكنها تفلق رأسه وهو لا يشعر ولا يفهم ، قبل أن أتكلم على استنباطه السخيف سأتكلم عن الدليل ، فقد ورد بروايات عدة وكلها متفقة .

1- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نازلا بـ(بحرة الرغاء) . 
2- أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بهدم حصن مالك بن عوف النصري القريب منه .
3- أن النبي صلى الله عليه وسلم سلك طريق الضيقة التي سماها (اليسرى) .
4- أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يحول بين ثقيف ومددهم من بني نصر ، فهو بين ديارهم .
5- أن النبي صلى الله عليه وسلم اتجه بعد ذلك إلى ثقيف ونزل في صدر (نخب) عند سدرة الصادرة .
 ولا زالت تلك الأماكن التي ذكرت كلها معروفة اليوم ، في بلاد هوازن من ثقيف وبني نصر .

ومن بلاهة صالح بن دخيل الله كعادته ينقل الأدلة التي ترد عليه ويستدل بها ، ففي الدليل الأول الذي نقله عن ابن إسحاق وابن هشام في السيرة ، قال : «ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا عَلَى نَخْبٍ، حَتَّى نَزَلَ تَحْتَ سِدْرَةٍ يُقَالُ لَهَا الصَّادِرَةُ، قَرِيبًا مِنْ مَالِ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ» وكعادة صالح بن دخيل الله  في التدليس والكذب حذف بقية الرواية حتى لا ينكشف .

وهو قوله : «فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ وَإِمَّا أَنْ نُخَرِّبَ عَلَيْكَ حَائِطَكَ، فَأَبَى أَنْ يَخْرُجَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِإِخْرَابِهِ» .

وبهذا يتبين أن الثقفي في حائطه (مزرعته) في بلاده نخب ، وبهذا رجعت الصفعة على خد هذا الجاهل ، وأزيده صفعة أخرى : ففي (أخبار مكة)  للفاكهي   حديث  (1483) ‏‏ قال : فحدثني محمد بن صالح البلخي قال : ثنا مكي بن إبراهيم قال : كنا مع عبد العزيز بن أبي رواد في المسجد الحرام فأصابنا مطر شديد وريح شديدة ورعد وهد ، فقال عبد العزيز : خرج سليمان بن عبد الملك إلى (الطائف) ، فأصابهم نحو من هذا ببعض الطريق ، فهالهم وخافوا ، فأرسل إلى عمر بن عبد العزيز وكانوا إذا خافوا الشيء أرسلوا إلى عمر فجاء عمر فقال : يا عمر ، ألا ترى ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا صوت رحمة ، فكيف بصوت غضب ؟ قال : فدعا ببدرة فيها عشرة آلاف درهم ، فقال : خذها فتصدق بها قال : يا أمير المؤمنين ، أوخير من هذا ؟ قال : وما هو ؟ قال : قوم صحبوك من الشام في مظالم لهم فلم يصلوا إليك قال : فأدخلهم علي قال : فأدخلهم عليه ، فكتب لهم في مظالمهم فردت إليهم وزاد غيره : فخرج سليمان إلى الطائف ، فلما قدم سليمان بن عبد الملك الطائف أتى ماء يقال له (الجال) بـ(نخب)  ، فلقيه أبو زهير أحد بني سالم من (ثقيف) ، فقال : يا أمير المؤمنين ، اجعل منزلك علي قال : إني أخاف أن أفدحك قال : كلا ، إن الله تعالى قد رزق خيرا قال : فنزل فرمى بنفسه على بطحاء (الطائف) ، فقيل له : الوطاء فقال : لا ، هذا البطحاء أحب إلي وأعجب فألزمه بطنه ، وأتي بخمس رمانات فأكلهن ، فقال : أعندكم غير هذا ؟ قالوا : نعم فجعلوا يأتونه بخمس خمس حتى أكل سبعين رمانة ، ثم أتي بخروف وست دجاجات فأكلهن ، وأتوه بصبيب من الزبيب يكون قدر مكوك على نطع فأكله أجمع ، ثم نام فانتبه فدعا بالغداء ، فأكل مع أصحابه ، فلما فرغ دعا بالمناديل فكان فيها قلة ، وكثر الناس ، فلم يكن عنده من المناديل ما يسعهم ، فقال : كيف الحيلة يا أبا زهير ؟ فقال أبو زهير : أنا أحتال فأمر بالضرم والخزامى وما أشبهها من الشجر فأتي به ، فامتسح به سليمان ، ثم شمه فقال : يا أبا زهير ، دعنا وهذا الشجر نمسح به أيدينا ، وخذ هذه المناديل فأعطها العامة ثم قال : يا أبا زهير ، ما هذا الشجر الذي ينبت عندكم ؟ أشجر الكافور ؟ قال : لا فأخبره به ، فأعجب به سليمان وقد قال امرؤ القيس بن حجر الكندي يذكر هذا الشجر ، ويشبهه بريق امرأة ، يشبه ريقها وريحها بريح هذا الشجر ، فقال :
 كأن المدام وصوب الغمام
 وريح الخزامى ونشر القطر

 يعل به برد أنيابها
 إذا طرب الباكر المستحر

 قال : فلما فرغ ، قال أبو زهير : افتحوا الأبواب ففتحت الأبواب ، فدخل الناس فأصابوا من الفاكهة ، فأقام سليمان يومه ومن الغد ، ثم قال لعمر : لا أرانا إلا قد أضررنا هذا الرجل ، فارحل عنه فنظر إلى الوادي فقال : لله در (قسي) ، أي (واد) أنزل أفرخه لولا هذا الحرار ونظر إلى جرن فيها زبيب فظنها حرارا ، فقال له عمر : هذه جرن الزبيب ....الخ انتهى المراد .

قلت : و(قسيّ) هو ثقيف ، وهذه من الأمور التي لا تحتاج إلى دليل أو تفسير ولكن هذا الأعمى لا يبصر إلا هواه وجهله .


أما قول صالح : «فما الذي جاء بهذيل من تهامة ليتحاكموا مع كنانة عند رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في دمائهم بالقرب من ليه و نخب ؟» .
 قلت : هل الواجب عند صالح أن يذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى تهامة حتى يحكم بين الناس ؟ أو يذهب منازل الناس ليحكم بينهم ؟ حقيقة هذا الجاهل يحتاج أن يؤدب شرعاً ويعزر ، وعلى هذا القول النشاز يلزمه إلزامات كثيرة باطلة.

أما قوله الأخير :
كَناطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً ليِوُهِنَها ... فَلَمْ يَضِرّْها وأوْهى قَرْنَه الوعِلُ

فصحيح فإن صالح بن دخيل الله  لم يضر إلا نفسه .

أمّا كلامه على موقع (العرج) فلولا خشية الإطالة والخروج عن الردّ لذكرت غرائب وطرائف وحماقات صالح فيه ، ولكن سأذكر شيئاً يسيراً ، فقد تأنق صالح في الجهالات والتعالم هنا غاية التأنق ، فأصبح يتكلم عن اللغة والضبط وهو لحّانة جَلْد ، كما قال الشاعر :

وألحن الناس كل الناس قاطبة ... وكان يولع بالتشقيق في الخطب

 وخذوا  هذا المثال التحفة :

قال صالح : «فقال أبو ذؤيب الهذلي :
هم (رجّعوا) بالعرج والقوم شهد
هوازن تحدوها حماة بطارق
ثالثا : من الواضح أن المعنى لا يستقيم البته ، بما زعمه حمود أن المقصود الإبل ، فكيف يكون المقصود الإبل ، والبيت يشير أنهم (رجّعوا) هوازن ، و مدلول اللفظة مضعفة بالتشديد يراد بها ردوا المعتدي بالعرج ، ولم يقل رجعوا بالعرج بالفتح المخفف بمعنى عادوا !!؟ فهذه لفتة
واضحة ومهمة ، ولايمكن لمثل حمود أن ينتبه لها !؟» انتهى كلامه .

قلت : لا أريد أن أكرر أو أعيد كلام أهل العلم على بيت أبي ذؤيب ، فقد ذكرته في ردي السابق على موضع (العرج) في صفحتي ، إنما أريد أن يرى الناس تخبط هذا الجاهل وعبثه في اللغة والشعر ، فقد خالف هنا النقل والسماع والإجماع من رأسه بلا أي حجة إلا الجهل ، ثانيا : أنه بهذا التشديد على حرف الجيم (رجّعوا) كسر البيت وعجن الشعر ، أي شعر يدعي معرفته ؟! ، ثم قام يتبختر في هذه الجهالة ويترنّح طربا ، ويقول : «فهذه لفتة واضحة ومهمة ، ولايمكن لمثل حمود أن ينتبه لها !؟» مشاء الله ، الله لا يضرك ، صحيح هذه اللفتة لا يمكن لأحد في الدنيا يتنبه لها إلا أنت وحدك .

 متى ينتهي هذا العبث الصبياني ؟. وقد أتى صالح في كلامه عن (العرج) بجهالة صلعاء أخرى فقال : إن (العرج) القريب من المدينة من منازل هذيل ، وقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ أدلاء من خزاعة في ديار هذيل حتى هذيل لا يخبرون قريشاً ، انظر إلى هذا العبث في السيرة ، وانظر إلى هذا الغباء في الاستدلال ، إلى الله المشتكى .



دليله الثاني عن (قران) :

وهو أسوأ من استدلاله السابق ، بل لا أجد كلمة أصف بها هذه السخافة وقلة الحياء وصفاقة الوجه .

دليله قال أبو ذؤيب :

رأتني صريع الخمر يوما فسؤتها ... بِقُرّان إن الخمر شعث صحابها

فبمجرد أن ذكر أبو ذؤيب أنه شرب الخمر حتى سكر في (قران) ، أصبحت قران من منازل هذيل ، أي عبث هذا ؟! بغض النظر هل هي التي في الطائف أو التي في تهامة ، والتي وردت أشعار هذيل وخزاعة ، كم في شعر  قيس بن الحُدادية الخزاعي الشاعر الجاهلي :

وإن ضعيف الرأي من هاج شوقه ... خيام على (قرّان) بادٍ ثمامها

فهل يقول عاقل بمثل هذا الاستدلال ، ولو رجع لقصيدة أبي ذؤيب ، لوجد أنه يصف خمراً أُتي بها من الشام إلى الطائف وإلى سوق عكاظ ، ويصف بني ثقيف في ديارهم ، ثم يصف العسل الذي شيب بهذه الخمر ، ومن أين أتي به .

وهذا القول وهو أن من شرب خمراً حتى سكر في بلد فهي من بلاد قبيلته ، لا أظن يقول به أحد من العالمين إلا صالح بن دخيل الله . 


حقيقة جهالات صالح لا تنتهي ولن أتتبعها كما قلتُ سابقاً ولكني أنقل نتف مما لا يجوز تجاوزه وتركه ، فقد ذكر كلاماً سيئاً عن لغدة وعن حمد الجاسر ، ثم فضح نفسه وذكر أسباب هذه الحملة المسعورة على كتاب لغدة :

أولا : أنه من أقدم الكتب التي وصلت إلينا في البلدانيات تنقل كلام الأصمعي الذي أصبح شجاً في حلق صالح ، فسعى إلى التشكيك في الكتاب تارة وفي التعليقات تارة وفي الرواة تارة وفي المؤلف تارة ، بل وصل به الحال إلى التفوّه بسخافات جعلته موضوعاً للسخرية والتندر في مجالس أهل العلم والفضل ، بل وحتى عند العامة .

ثانياً : وهذا السبب هو الجوهر ، وهو أن لديه مشكلة شخصية مع تاريخ وجغرافياء وبلدان قبيلة هوازن ، وهذه المشكلة لن يجد لها ما يطفئ غليله ، حتى وأن شرب البحر الأحمر ، فهمومه وغمومه دائمة مقيمة وفي ازدياد , فهو يطاول طويل ويصادم جبال ، كما قيل :

ألم تر أن السيف ينقص قدرُه ... إذا قيل إن السيف أمضى من العصا

سأنقل كلامه كاملاً الذي تعقّب به لغدة بزعمه وفضح به نفسه وأخزاها .


قال لغدة ناقلا كلام الأصمعي  في كتاب بلاد العرب ص (27): «ثم تصير إلى البُُوبًات وهي صحراء ، وهي بلاد سعد بن بكر ، وقرن وهو بين المناقب و البوبات وهي أقصي البوباة وهي وادٍ يجيء من السراة لسعد بن بكر ، ولبعض قُرَيْش ، وبقرن منبر» 

قال هذا الجاهل صالح بن دخيل الله : 

((قلت : بسبب قول لغدة هذا ظن بعض الجهلة أنه من أقوال الأصمعي ، وهذا محض إفتراء على الأصمعي ، وقد أوضح هذا الأمر محقق الكتاب حمد الجاسر في مقدمته بأنه ليس من أقوال الأصمعي .
وجميع الأقوال التي ذكرت أن البوباة وقرن المنازل من ديار سعد بن بكر كلها جاءت بعد قول لغدة هذا ، كما عند الزمخشري وياقوت وغيرهم ، ويؤكد ذلك أن جميع أقوالهم جاءت بنفس صيغة لغدة .!

وإذا نظرنا إلى أكثر رواة لغدة هم من الأعراب (ومن أعراب هوازن) بالذات وقد جعلوا (ثلثي جزيرة العرب من بلادهم) !! ، وهذا لايستغرب من بعض الأعراب ، وقد خالفوا في هذا جميع أقوال علماء السيرة والبلدان والتاريخ والنسب . 
فليت لغدة إذ لم يبرح العراق وأراد أن يأخذ من أقوال الأعراب عن الاماكن والمياة والجبال في جزيرة العرب لم يأخذ من أعراب قبيلة دون الأخرى ، أو سأل كل ناسٍ عن ديارهم فلا يعلم الديار مثل أهلها .
 وحال أعراب الجزيرة لا يخفى على مثل لغدة ، من تحدٍ ومن تنافس على المياة وعلى المرابع والديار وبالأخص القبائل ذات الحدود مع بعضها .
ناهيك عن شروعه في ذكر المنازل دون مقدمةٍ يشرح فيها طبيعة الكتاب ، أو عن تنقلاته الغريبة في الحديث من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب ، بدون مسوغ مما يبعث الشك أن الكتاب قد طالته يد التحريف أو يلفه الغموض كما في كتاب عرام الأصبع ! .

والبوباة من بلاد هذيل والتي تتوسط منازلهم التي شرع العلماء في تفصيلها ، ولهم بها يوم شهيرا بينهم وبين هوازن التي يدعي لغدة أنها من بلادهم))


نقلت جهالاته حتى يحكم عليه القارئ الكريم .

26‏/01‏/2018

الرد على بقيّة مغالطات صالح بن دخيل الله وعلى موضعي (عكوتين) و (بس)

   بسم الله الرحمن الرحيم



الردّ على بقيّة مغالطات صالح بن دخيل الله وعلى موضعي (بس) و(عكوتيين)



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّد ولد آدم نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

هذه تتمة الردّ على مغالطات صالح بن دخيل الله , والكلام على (بسّ) و (عكوتين) وعلى توسع خارطة صالح بن دخيل الله من جهة اليمن .

قال صالح : «بعد أن إطلعت على ردوده وأدلته في هذا النقاش , وتحايله على القارئ وتطاوله المقيت وهذره الذي دام أكثر من أربعة أشهر :

ولو أني بليت بهاشمي

خوؤلته بنو عبد المداني

لهان علي ما ألقى ولكن

هلموا وانظروا بمن ابتلان»




قلت : أولاً : لماذا هذا الزهو والانتفاش , مع كلّ هذا الفقر -المعنوي- والحال المتردي , لا يوجد سبب واحد يجعله يتكلم من هذا الارتفاع , بل بالعكس , فتبختر صالح بن دخيل الله هنا , يذكرني بما رواه البخاري في الصحيح عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم ....» ثم ذكر منهم «عائل مستكبر» فالعائل ليس لديه شيء أو سبب يتكبر به على الناس , فكذلك صالح ليس لديه سبب لهذه اللغة , فليرفق بنفسه .



ثانياً : ترديده الدائم لعبارة «تحايله على القارئ» , هل يظن جميع القراء أطفال أو سذّج ؟!! , وهل يظن أنّ جميعهم عوام ؟!! , أو يظنهم من هؤلاء البسطاء الذين يدغدغ مشاعرهم , اليوم مع هذه البرامج وطرق البحث الحديثة والمتعددة يستطيع الشخص المبتدئ أن يعرف حقيقة كلامه , فلا يستطيع أن يروّج تلك الأكاذيب التي كان يروجها في المنتديات . 



ثالثاً : قال صالح : «وتطاوله المقيت» , قلت : لم أتطاول على قبيلته العزيزة ولا عائلته الكريمة , أمّا الكلام فيه , فإني حريص أن يكون بميزان الشرع , ومكيال الأدب , أمّا السب والشتم فإني لست من أهله , وإن كان كلٌ يستطيعه , فإنه مطيّة العاجز الذي أفلس من الحجج والأدلة , وصالح يعرف أصحاب السباب وأهله جيداً.



رابعاً : قال صالح : «وهذره الذي دام أكثر من أربعة أشهر» , قلت : كلام صالح هذا إذا قارنته بالأكاذيب الأخرى يعتبر كلامه هذا كُذيبة صغيرة , فإن بين أول ردّ على صالح وآخر ردّ عليه شهرين تقريباً , فدع عنك التحجج بالوقت , سواء طال الوقت أو قصر لا يصح إلا الصحيح , ولم يطلب منك أحد أن تنتظر ولا ترد , وليس هناك جدول زمني للردود , فابحث لك عن عذر آخر .



قال صالح بن دخيل الله : «إن هذا البيت الأخير الذي تهرب حمود عن إيراده هو البيت الذي يبيّن المقصود ويكشف عوار شروحاته» .



قلت : قال صالح ذلك بعد هذه الأبيات :

هم جلبوا الخيل من ألومة أو...من بطن عمق كأنها البجد 

فأرسلوهن يهتلكن بهم ... شطر سوام كأنها العجد 

كأنهم بين عكوتين إلى ... أكناف بس مجلجل برد 

ذلك بزي فلن أفرطه...أخاف أن ينجزوا الذي وعدوا 



أولاً : هذا التهويل الذي ذكره صالح بن دخيل الله ويذكره دائماً , لا يقوله صالح إلا إذا كان الدليل يخالف كلامه , كما مرّ معنا في (مجدل) و (الصفيّة) وغيرها , ولا يهوّل صالح أيضا مثل هذه التهاويل إلا عندما لا يكون عنده دليل أصلاً , كما في هذه المواقع , ولكنه زاد الطين بلّه , فأراد أن يكحّلها فأعماها , فعالج الزكام بالجذام , ونقل قبيلة هذيل كما سيأتي إلى (سردد) و(سهام) جنوب صنعاء في دولة اليمن الشقيقة حتى يثبت أن (عكوتين) التي بجوار جيزان من منازل هذيل , وسأبين بالأدلة خطأ هذه المجازفات , في البداية سأذكر إشكلات هذه الأبيات ثم أبيّن خطأ الاستدلال بها .



ثانياً : لماذا أتهرّب ؟ بل بالعكس الصحيح إن هذا البيت هو الذي يكشف عوار استدلالك , لذا تريد أن تجعل له بهذا التهويل حصانه , وهذه أبيات صخر الغي السابقة واللاحقة :



هذه الرواية التي ذكرها السكري , قال الشاعر :

فهو حسام تتر ضربته ... ساق المذكي فعظمها قصد 

وسمحة من قسي زارة صفـ...ـراء هتوف عدادها غرد 

كأن إرنانها إذا ردمت ... هزم بغاة في إثر ما فقدوا 

(هم جلبوا الخيل من ألومة أو...من بطن عمق كأنها البجد)

(فأرسلوهن يهتلكن بهم ... شطر سوام كأنها العجد)

(كأنهم بين عكوتين إلى ... أكناف بس مجلجل برد)

ذلك بزي فلن أفرطه...أخاف أن ينجزوا الذي وعدوا 



وهذه رواية الديوان وهي رواية الأصمعي ، ليست فيها هذه الأبيات :



فهو حسام تتر ضربته ... ساق المذكي فعظمها قصد 

وسمحة من قسي زارة صفـ...ـراء هتوف عدادها غرد 

كأن إرنانها إذا ردمت ... هزم بغاة في إثر ما فقدوا 

ذلك بزي فلن أفرطه...أخاف أن ينجزوا الذي وعدوا 





وكنت أظن صالح يفهم كلام العرب وشعر العرب كما يدّعي , وبيّنت له بعض إشكالات هذه الأبيات الثلاثة من القصيدة , وأنها تخالف سياق القصيدة ومعناها , فانتقى من هذه الاشكالات ما يحلو له وردّ عليه , ومن هذه الإشكلات :



1- لم يرو هذه الأبيات الأصمعي ولا أصحاب الأصمعي .



2- الشاعر في هذه الأبيات يذكر سلاحه (سيفه) و (قوسه) ويصفها ويصف فعلها , ثم قال بعد أن وصفها : «ذلك بزي» أي هذا سلاحي , فهذه الأبيات الثلاثة دخلت بين وصفه لسلاحه واسم الإشارة .

                                      

3- هذا البيت الذي يقول صالح إنه كاشف العوار , هو قول الشاعر :



ذلك بزي فلن أفرّطه...أخاف أن ينجزوا الذي وعدوا 



قلت : يقول الشاعر : هذا سلاحي درعي وسيفي وقوسي فلن أقدّمه , أخاف إن قدمّته أن ينجزوا وعيدهم بالقتل , أمّا صالح فبخيالة الواسع جعل قوله : «ذلك بزي» هي الخيل المتصلة من جيزان إلى بس بقرب الطائف , فهؤلاء هم سلاحه .
قلت : وهذا الكلام لا يصح أبداً , كيف يخاف الشاعر أن يقدّم قومه لحرب بني خناعة وهم أتوا لنصرته ؟!! -كما يقول صالح- , وكيف يخبر الشاعر أنه إذا قدّم قومه لحربهم سينجز بنو خناعة وعيدهم بقتله ؟!! هذا لا يقوله عربي .



ثالثاً : إذا كان الشاعر جلب الخيل من آخر بلاده كما يقول صالح , فهل (ألومة) و (عمق) حدّه بلاد الشاعر الشمالي أم الجنوبي ؟ لا يستطيع صالح بن دخيل الله أن يجيب على هذا السؤال وإلا حطم كلامه السابق كله , بمعنى : إن كان قوم الشاعر بالقرب من مكة وحدّه الجنوبي (ألومة) و (عمق) فلماذا يرسلهم بإتجاه الجنوب إلى (عكوتين) بالقرب من جيزان وهدفهم في الشمال ؟ وإذا كان قوم الشاعر بالقرب من جيزان وحدّه الشمالي (ألومة) و (عمق) فلماذا يرسلهم بإتجاه الشمال إلى (بسّ) بالقرب من الطائف ؟ وإذا كان بنو خناعة أخصام الشاعر بالقرب من مكة فلماذا تذهب الخيل من (ألومة) و (عمق) إلى (عكوتين) و (بسّ) ؟ , وإذا كان بنو خناعة أخصام الشاعر بالقرب (عكوتين) وجيزان فلماذا تذهب الخيل من (ألومة) و (عمق) إلى الطائف و (بسّ) ؟ وإذا كان بنو خناعة أخصام الشاعر بالقرب من الطائف و (بسّ) فلماذا تذهب الخيل من (ألومة) و (عمق) إلى (عكوتين) وجيزان ؟ ,وسأبيّن خطأ هذا التصوّر كلّه بإذن الله ، حيث أن صخر الغيّ حدّد مكانه ومكان خصمه كما سيأتي .



رابعاً : أن البكري في معجمه كما بيّنته سابقا قد جعلها في باب (بسر) وليس (بسّ) كما يتمنى صالح , بل ذكر أن (بسر) بلد معروف , فقال : «بسر على لفظ البسر من التمر؛ قال المفجّع: وهو بلد معروف» وذكر بيت الشاعر على النحو التالي :

كأنهم بين عكوتين إلى ... أكناف (بسر) مجلجل برد 



قال صالح :«فأقول والله أعلم : إن حمود قبل إيراده لأبيات صخر الغي , ذكر أنها منسوبة له ! وهذا كذب صريح على السكري وعلى الجمحي وابن الأعرابي , فقد ذكرها السكري في كتابه برواية الجمحي وابن الأعرابي , ولم يذكر أنه تبرأ منها كما يفتري عليه بل قال السكري في كتابه شرح أشعار الهذليين (لم يرو هذا البيت والبيتين بعده الأصمعي ورواهما الجمحي وابن الأعرابي فقط) فمن أين جاء بهذا الإفتراء ؟!!»





قلت : هذا الجاهل يناقض نفسه دون أن يشعر , مع كذبه الذي لا يدعه أبداً .

 أولاً : لم تأت بجديد بخصوص رواية ابن الأعرابى والجمحى , أنا من أخبرك بتفردهما بهذه الأبيات في أول النقاش.

 ثانياً : ما هو الكذب الصريح في قولي إنها منسوبة لصخر الغي ؟ إذا منسوبة لمن ؟! , أظنك لا تعرف الفرق بين المنسوب والمنحول .

ثالثاً : قولك «وهذا كذب صريح على السكري وعلى الجمحي وابن الأعرابي» ماهو الكذب الصريح ؟! وماذا نسبت للجمحي وابن الأعرابي ؟ دعك من هذه التهاويل التي تتجمل بها أمام البسطاء والعوام , انقل كلامي بحروفه .

 رابعاً : قوله : «ولم يذكر أنه تبرأ منها كما يفتري عليه بل قال السكري في كتابه شرح أشعار الهذليين (لم يرو هذا البيت والبيتين بعده الأصمعي ورواهما الجمحي وابن الأعرابي فقط) فمن أين جاء بهذا الإفتراء؟!!» .
 قلت : كما يقول العامة : ما طاحت بس انبطحت , الله المستعان لم أرَ أشق من محاورة الجاهل الذي تشرح له كل كلمه , يقول العلماء : من أسند فقد برئ , أي من بيّن روايته فقد برئ من عهدتها , ثم إنك لم تنقل كلامي بحرفه إليك كلامي : «تبرأ من عهدتها السكري الشارح ونبّه أنها ليست من الرواية المعروفة ، فنبه على هذه الأبيات الثلاثة دون غيرها» هذا نص كلامي , أين الكذب هنا يا أبا الجهل ؟ .



قال صالح : «إن من قرأ القصة ونظر إلى شرح الأبيات كاملة في كتاب السكري تبيّن له المعنى جليّاً بأن صخر الغي يستصرخ قومه (بنو) تميم بن سعد بن هذيل على (بنو) خناعة بن سعد بن هذيل الذين يتوعدون بقتله وأنه يذكر ديار قومه ويشبههم بالسحابة الواحدة المجلجلة من قرب عكوتين إلى أكناف بس وأنه ذو سلاح وعدد وعدة , فالحقيقة أن من كان لديه أقل معرفة أو شيئاً من الاطلاع يعرف أن منازل هذيل تمتد إلى تلك الديار»



قلت : أولاً : من يقرأ كلام صالح هذا يظنه صادقاً , أو يظنه عارفاً بمنازل هذيل , والصحيح أنه من أجهل الناس بأشعار هذيل ومنازلهم , فلو قرأ ثلاث صفحات من شعر صخر الغي لأغلق فمه عن هذه الجهلات , فقد بيّن صخر الغي مكانه ومكان خصومه .


ثانياً : مناسبة القصيدة قال السكري : عمد صخر الغي إلى جار لبني خناعة بن سعد بن هذيل، ثم لبني الرمداء من بني خناعة، فقتله، وهو رجل من مزينة وكان المُزَنيّ جاور آل المثلم، فحرض أبو المثلم قومه عليه، وأمرهم أن يطلبوا بدمه، فبلغ ذلك صخرًا، فقال يذكر أبا المثلم ... ثم ذكر القصيدة الدالية السابقة .



قلت : بسبب هذه الحادثة نشأت عدة قصائد ونقائض بين صخر الغي وخصومه وعلى رأسهم أبو المثلَّم من بني خناعة , ومنها هذه الثائية , التي حدّد فيها صخر الغي مكانه وأنه في (نمار) , والميميّة التي حدّد فيها مكان أبي المثلّم وأنه في (الحلاءة) وكلها بالقرب من مكة ، فقال في الثائيّة :



كما في شرح ديوان الهذليين  (1/262) :



سمعتُ وقد هبَطْنا مِن (نُمارٍ) ... دعاءَ أبى المثلَّم يستغيثُ

يُحرِّض قومَه كي يقتلونى ... على المُزَنيِّ إِذ كَثُر الوُعوثُ




قلت و(نمار) جبل كبير في وادي دفاق , قال محمد بن علي بن هلال الحتيرشي الهذلي : «(نمار) جبل كبير في وادي دفاق , يسكنه القرح من هذيل» . مجلة العرب (20/571)



قال ياقوت (المتوفى: 626هـ) في معجم البلدان : «نُمَارٌ : بالضم، يجوز أن يكون من الماء النمير وهو العذب، أو من النّمر وهو بياض وسواد أو حمرة وبياض: وهو جبل في بلاد هذيل، قال البريق الهذلي يخاطب تأبّط شرّا:


رميت بثابت من ذي (نمار) ... وأردف صاحبين له سواه


وفيه قتل تأبط شرّا فقالت أمّه ترثيه:


فتى فهم جميعا غادروه ... مقيما بالحريضة من (نمار)



قال عاتق البلادي (309) من معالم مكة : «نُمار: بضم النون، وفتح الميم المخففة وآخره راء ، شعبتان بينهما ريع، تصب إحداهما شمالاً في دُفَاق ثم في مَلْكان، وتصب الأخرى في الحَوِيّة ثم في يَلَمْلم، والريع الذي يفصل بينهما يسمى (نُمَاراً) وهما من ديار هذيل، قديماً وحديثاً وفي نمار هذا قيل: قُتِل تأبَّط شَرّاً الفارس الفهمي الشهير، وقيل: قُتل في الحريضة إحدى فروع نمار وتقدم معنا في (رَخمان) أنه قُتل هناك، وكل من رَخمْان ونمار والحُرَيضَة أمكن متجاورة»



قلت : ثم في حدد مكان خصومه من بني خناعة قال صخر الغي في قصيدته الميمية يحدّد فيها مكان أبي المثلَّم



قال صخر الغي :

إِذا هو أمسَى بـ(الحلاءة) شاتيًا ... تقشِّر أعلى أنفِه أمُّ مِرْزَمِ



فردّ عليه أبو المثلم فقال :


أعيّرتنى قُرَّ (الِحَلاءةِ) شاتيًا ... وأنت بأرضٍ قُرُّها غير مُنجِمِ



قال البكري الأندلسي (المتوفى: 487هـ) في «معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع» :«الحلاءة :بكسر أوّله والمدّ، على وزن فعالة: موضع بالسّراة، قال صخر الغىّ:

كأنّى أراه بالحلاءة شاتيا ... تقشّر أعلى أنفه أمّ مرزم» انتهى كلامه

                                    

قلت : وبهذا يتبيّن أن تحديد صالح ورسوماته وخيالاته لا وجود لها ولا أساس لها , وبهذه الحجج تنتهي كل مهاتراته التي لم يُسبق إليها , ولكن سأنقل بقيّة كلامه حتى يتبيّن أمره , وأذكر بعض اللوازم التي تلزمه .



قال صالح : «وقد وردت (البرك وسردد وسهام وذو يدوم) القريبة من جيزان كثيرا في أشعارهم»



قلت : في هذا السطر خلط صالح بين الشامي والمغربي , والسبب أنه لا يعرف أين هذه الأماكن , فسردد وسهام هما واديان جهة صنعاء في دولة اليمن الشقيقة , فوادي (سهام) وتقع منابعه في وادي آنس جنوب صنعاء، ويصب في البحر الأحمر جنوب الحديدة , ووادي (سُرْدُد) هو الوادي المعروف باسمه إِلى اليوم، ويعد من أودية تهامة الشهيرة، وهو يقع بين واديي سِهَام- إِلى جنوبه- ومَوْر- إِلى شماله , ويصب في البحر الأحمر قرب الحديدة . سأرفق خرائط تحدد مكانها  مرفق رقم (1).





?



ولعلّ الذي حمله على هذه القفزة الجاهلة هو قول أمية بن أبي عائذ : 

تصيّفتُ نعمان واصيفتْ ... جنوب سهام إلى سردد


وهذا غفلة واضحة فإن الشاعر ينصّ أنه تصيّف في بلاده في نعمان وأن حبيبته في جنوب اليمن , فأمية بن أبي عائذ من شعراء العصر الأموي , ما فعله صالح بن دخيل الله هنا بهذه النصوص ليس فيه شيء من العلم ولا من العقل ولا من الأدب بل ولا من الحياء ؟ فبمجرد أنه فهم خطأ نقل قبيلة هذيل من الحجاز إلى اليمن جنوب الحديدة , وقوله : (وردت في أشعارهم كثيرا)ً , يؤكد ما أقوله دائماً عن جهل صالح بأشعار هذيل فليذكر من هؤلاء الكثيرون ؟ وأين ذُكرت (سُرْدُد) و (سهام) في غير بيت أمية بن أبي عائذ ؟ , أمّا قوله (القريبة من جيزان) فهذا غير صحيح أيضاً , فبين سردد وسهام وبين (عكوتين) 300 كيلو متر تقريباً , ثم هي من منازل قبيلتي عك والأشعر في الجاهلية والإسلام .


قال البكري الأندلسي (المتوفى: 487هـ) في «معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع» : «فما انحدر إلى البحر فهو سهام وسردد وزبيد ورمع، وهى أرض (عكّ) ، وهو واد عظيم قال أبو دهبل الجمحىّ , هكذا قال، وإنّما هو للأحوص لا شكّ فيه :

   

سقى الله جازانا ومن حلّ وليه ... وكلّ مسيل من سهام وسردد

ويروى سقى الله جازينا ».


ثم قال صالح : «(وذي يدوم) قال عنه ياقوت الحموي باليمن من أعمال مخلاف سنحان قرية معروفة , قلت وهي الآن تقع في الجهات المطلة على جيزان من جهة الشرق»



قلت : وهذا من تخرصاته وجرأته على التقوّل بلا علم , فـ(ذي يَدومِ) ليس بالقرب من اليمن ياصالح , قال كثيّر عزّة: 


عرفت الدّار قد أقوت بريم ... إلى لأي فمدفع ذي يدوم



فهي من ديار كنانة قوم عزّة بنت جميل الكنانية التي يشبب بها كثيّر دائما , قال أبو محمد الحسن الهمداني (المتوفى: 334هـ) في «صفة جزيرة العرب» (91) بعد أن ذكر المنازل الحجازية قال : «وذو يدوم في ديار كنانة» 

قال عاتق البلادي في «معجم الحجاز» (1853) : «يدوم على الفعل المضارع من دام يدوم , واد من روافد القاحة يأتي من الغرب من جبال صبح «ثافل الأكبر» يصب فوق أم البرك على خمس مراحل من المدينة على طريق مكة , وقال ياقوت : واد في قول أبي جندب أخي أبي خراش :

أَقول لأُمِّ زِنْباعٍ أَقِيمي ... صُدورَ العِيسِ شطرَ بني تميم
وغَرَّبْتُ الدّعَاءَ وأَيْنَ منِّي ... أُناسٌ بين (مرَّ) و(ذي يَدومِ) 

وقال البكري : جبل في بلاد مزينة , قال الراعي :

وفي يدوم إذ اغبرت مناكبه ... وذروة الكور من مروان معتزل


قلت [القائل عاتق] : والكور المعروف من جبال رنية في ديار سبيع , فربما هناك يدوم أيضا , أمّا قول ياقوت -وقد تركناه- إن ذا يدوم باليمن في مخلاف سنحان , فهو غير هذا , ولم يرده الهذلي لبعده عن ديار هذيل , وديار سنحان اليوم بين نجران وأبها وما سمعت عن يدوم هناك , ولكن قريب منها (يدمة)» انتهى كلام عاتق رحمه الله , هذا كلام أهل العلم البعيد عن التخرصات والظنون .



أيضاً يقال لصالح بن دخيل الله من ذكر من أهل العلم أن (عكوتين) و (بسّ) من منازل هذيل ؟ لم يذكرها أحد قبله , بل ذكروها لقبائل أخرى , فـ(بسّ) عدّة مواضع أمّا الذي قرب عشيرة وهو (بسّ) الذي يريده صالح فهو من ديار بني جشم ونصر ابني معاوية بن بكر بن هوازن :



1- قال لغدة الأصفهاني في «بلاد العرب» (12) : «قال الأصمعي : (بسّ) و (بسيان) و (رهوة) في أرض بني جشم ونصر ابني معاوية بن بكر بن هوازن , ولبني نصر من الجبال (الجمد) و (بسّ) , وقال فيه رجل من بني سعد بن بكر:

أبت صحف الغرقيّ أن تقرب اللّوى ... وأجراع (بسّ) وهي عمّ خصيبها
أرى إبلي، بعد اشتمات ورتعة، ... ترجّع سجعا، آخر الليل، نيبها
وان تهبطي من أرض نصر لغائط، ... لها بهرة بيضاء ريّا قليبها
وان تسمعي صوت المكاكيّ بالضّحى ... بغيناء من نجد، يساميك طيبها»



2- قال الزمخشري (المتوفى: 538 هـ) في كتاب «الجبال والأمكنة والمياه» : قال «بس: جبل بنجد لبني نصر. قال عاهان:

بنون وهجمة كأشاء (بس) ... صفايا كثة الاوبار كوم 

بسيان: جبل في ارض جشم بنجد»



3- قال ياقوت الحموي (المتوفى: 626هـ) في «معجم البلدان» : «بُسٌّ : بالضم، والتشديد: 



1-جبل في بلاد محارب بن خصفة، 

2-وقيل بسّ: ماء لغطفان، 

3-وقيل بسّ: موضع في أرض بني جشم ونصر ابني معاوية بن بكر.

4-وبسّ أيضا: بيت بنته غطفان مضاهاة للكعبة، وقيل اسمه بساء، 

5-وقيل: بسّ جبل قريب من ذات عرق، 

6-قال الغوري: بسّ موضع كثير النخل، وأنشد للعاهان:

بنون وهجمة كأشاء بسّ ... صفايا كثّة الأوبار كوم



7-وقيل: بسّ أرض لبني نصر بن معاوية، 

وقال فيها رجل من بني سعد بن بكر:

                                      

أبت صحف الغرقيّ أن تقرب اللّوى ... وأجراع بسّ، وهي عمّ خصيبها
أرى إبلي، بعد اشتمات ورتعة، ... ترجّع سجعا، آخر الليل، نيبها
وان تهبطي من أرض نصر لغائط، ... لها بهرة بيضاء ريّا قليبها
وان تسمعي صوت المكاكيّ بالضّحى ... بغيناء من نجد، يساميك طيبها



الغرقي: رجل كان على الصدقات. والاشتمات: أول السّمن، وإبل مشتمتة إذا كانت كذلك , والبهرة: مكان في الوادي دمث ليس بجرل أي ليس فيه حجارة ولا دمث. والغيناء: الروضة الملتفّة ، وقال الحصين بن الحمام المرّي في ذلك :

فإنّ دياركم بجنوب بسّ ... إلى ثقف إلى ذات العظوم» . انتهى كلام ياقوت .


وعكوتان لم يقل أحد يوما إنها لهذيل إلا صالح , قال ياقوت : «عُكْوَتان : بضم أوله، وسكون ثانيه، بلفظ تثنية عكوة، وهو أصل الذّنب، وقد تفتح عينه، والعكوة واحدة العكي، وهو الغزل يخرج من المغزل: وهو اسم جبلين منيعين مشرفين على زبيد باليمن، من أحدهما عمارة بن أبي الحسن اليمني الشاعر من موضع فيه يقال له الزرائب، وقال الراجز الحاجّ يخاطب عينه إذ نفر:

إذا رأيت جبلي عكّاد ... وعكوتين من مكان باد

فأبشري يا عين بالرّقاد


وجبلا عكاد: فوق مدينة الزرائب وأهلها باقون على اللغة العربية من الجاهلية إلى اليوم لم تتغير لغتهم بحكم أنهم لم يختلطوا بغيرهم من الحاضرة في مناكحة، وهم أهل قرار لا يظعنون عنه ولا يخرجون منه» .ا.هـ



قلت : ليس مجرد ذكر الشاعر لموضع يكون هذا الموضع لقبيلة الشاعر , هذا جرير والفرزدق والراعي وذو الرمّة والأخطل , ذكروا آلاف المواضع في جميع أنحاء بلاد العرب , لم يأت عاقل من قبائل هؤلاء الشعراء ويدّعي دعاوى صالح بن دخيل الله , فعلى صالح أن يتبع قاعدته هذه ويدّعي جميع المواضع التي وردت في بقية الأشعار ولا ينتقي , مثلا قصيدة صخر الغي عند صالح نص في إثبات منازل هذيل , فعليه أن يوسّع الخارطة لتشمل الشام , فقد قال صخر الغي في نفس القصيدة 





مآبُه الرُّومُ أو تَنوخُ أو الـ ... ـآطامُ من صَوَّرانَ أو زَبَدُ

قال السكري في الشرح (1/255) : «مآبُه منزله حيث الرُّومُ , أو تَنوخَ، وهم حاضُرو حَلَب , وصَوَّران دون دابِق , وزَبَد قبل حِمص , والآطام بيوت» .

كذلك أبو ذؤيب رحمه الله ذكر مواضع خارج الجزيرة العربية فليدّعيها صالح , كذلك أمية بن أبي عائذ ذكر جبل (المقطم) الذي بالقرب من القاهرة في مصر فليدّعيه صالح , لا شك أن هذا التقعيد والتأصيل فاسد .



قال صالح بن دخيل الله في تغريداته المتأخرة : «نعم، وهذه حقيقة، فقد سبق أن سألتك عن عدة أشياء فهربت!! وأقربها على سبيل المثال عن تحديد أقوال العلماء في كتاب لُغدة بشرح الجاسر»



قلت : هذا من أكاذيب صالح , وقوله «عدة أشياء» كذبة صلعاء , وقوله «فهربت» ممن ياصالح ؟!! ياصالح لو أنت أردت الهرب لن أسمح لك حتى أبيّن هذه الأكاذيب والمغالطات , فعلى قول العامة : «مقيمين وعلى ماء» وقد نقلت وبيّنت لك قول الجاسر ولكن ليس في استطاعتي أن أجعلك تفهم .



قال صالح : «فقد سألتك ماذا تعني ( : ) هذه الإشارة في شرح الجاسر لكتاب لغدة ( بلاد العرب ) فأن الجاسر قد رمز لكل قول عن صاحبه بعلامة»



قلت : هذه ليست فقط فضيحة علميّة , بل وفيها من الجرأة ما لم أره من قبل , فلما وجد كتاب لغدة «بلاد العرب» وأقوال الأصمعي , تصكه صك الجندل انقدحت في ذهنه هذه الجهالة , سأنقل لكم مثاله الذي ذكره , واحمدوا الله على العافية .





وهذا مثاله : قال لغدة في كتابه (223):



                          

فأسفل فلج لجعدة (1)



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ    هذا خط الحاشية أسفل الكتاب , وما تحته من تعليق الجاسر

  (1):

جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر ....الخ





فصالح بن دخيل الله هنا يقول بما أن الشيخ حمد الجاسر رحمه الله لم يجعل الحاشية أسفل الخط  في سطر واحد , أي لم يجعلها بجوار رقم واحد :) ،  فهذا يدل أن هناك سرّ , فالمفترض عند صالح أن تكون بهذا الشكل

:

فأسفل فلج لجعدة (1)



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) : جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر ....الخ






ففي الشكل الأول جعل صالح هذه النقطتين (:) التي بجوار الرقم (1) أنها تعني أن هذا القول ليس قولاً لأحد !!!, وأنها هي السرّ الخفي الذي اكتشفه , وجعل هذا دليلا على أن هذه الأقوال مكذوبة , لأنها ليست في سطر واحد مثل الشكل الثاني , هل مرّ بك أخي القارئ مثل هذا الاستخفاف بعقول الناس ؟ بل زاد الطين بله فكذب كذبة قبيحة وقال إن هذا شرح حمد الجاسر , فالجاسر رحمه الله ينقل في الحواشي اختلاف نسخ الكتاب , وأحياناً يعلّق تصحيحاً أو توضيحاً , وهو برئ رحمه الله من افتراء صالح بن دخيل الله .



قال صالح : «فقد سألتك عن هذا القول لمن ؟؟؟ الذي لم يرمز الجاسر فيه لقول أحد منهم !!! والذي أكتفى بالرمز له بعلامة الترقيم فقط، كما تقول»



قلت : من رأى كثرة علامات الاستفهام والتعجب , يظن الأمر جد خطير , ولكن من قرأ كلامه أدخله في باب الطُرف والنوادر .

ثم قال صالح : «أعلمك أنك تريد أن تنسب هذا القول للأصمعي! وصعبت عليك الحجة، ولاتستطيع ان تعترف أنها من أقوال الأعراب التي نقلها لغدة رحمه الله»


قلت : أقوال الأصمعي لا تغيّرها هذه الخيالات الفاسدة والأوهام المريضة , وقوله «وصعبت عليك الحجة» بل صعّبتها على نفسك وحملتها ما لا تحتمل , قوله : «أنها من أقوال الأعراب التي نقلها لغدة رحمه الله» , يظن صالح أن كلامه هذا من الحجج التي بسببها يردّ الكتاب , وهذا من جهله ، فإنه لا يعلم أن هذه من الحجج هي التي تعطي الكتاب قيمة , فنقل العالم عن الأعراب منقبة وليست مثلبة , وخصوصاً في ما يتعلق بمنازلهم وقبائلهم وعنها , فنجد التفصيل والوصف الصحيح للجبال والمياه وغيرها , فالأصمعي رحمه الله ومن قبله ومن بعده من العلماء نقلوا عن الأعراب , فهل تسقط كلامهم أيها العبقري , فالأصمعي رحمه الله لا يوحى إليه .



ثم قال صالح : «وتعلم أني قد سبق وأشرت إلى أن أكثر أقوال لغدة من الأعراب، بل وأكثرهم من قبيلة واحدة! كما أشار لذلك محققين الكتاب الجاسر والعلي» 

ثم قال : «فأليك مصدر لغدة في هذا النص أبو الازهر الجعدي من أحد الأعراب الذين نقل عنهم فهو لم ينقل هذا القول ولاكثير من اقواله عن الاصمعي!»

 ثم قال : «وحتى في بداية هذا القول لم يوافقه ياقوت الحموي الافي قولين [ أن الفلج قرية عظيمة ] و [ وابيات الشاعر الجعدي ] فقط» 

ثم قال : «وللملاحظة: لم أورد هذه الخبر لأُنفي أنها لجعدة أوأُثبت أنها لغيرهم، فما لهذا تطرقت، ولكن لأبين لك أمثلة على مصادر لغدة رحمه الله» 



قلت : نقلت كلامه كلّه هنا لكي يعلم الناس اليوم أو من يأتي بعدنا , قدر جهل هذا الرجل , قوله : «وأكثرهم من قبيلة واحدة» , قلت : هذا كذب وجهل , أمّا الكذب فإن لغدة روى عن رواة من قبائل شتى , فقد نقل عن التميمي والفزاري والأسدي والغنوي والعقيلي والثقفي وغيرهم وفي الغالب عن رواة من القبائل التي يذكر مواطنها ومياهها , أمّا الجهل: فما القادح في نقل العلماء لأقوال الأعراب عن مواطنهم ومياههم , فقد نقل ياقوت عن أبي زياد الكلابي أكثر من 100 موضع لهوازن , منها 64 موضعاً لقومه بني كلاب وحدهم , و17 موضعاً لنمير , و13 موضعاً لعقيل و7 مواضع لقشير , فهل تستطيع أن تفتح فمك وتتفوه بأمانيك الفاسدة ؟!!



ثم ضرب صالح بن دخيل الله مثالا ونقل خبراً عن أبي الزهراء الجعدي يتكلّم عن (الفلج) وأنها قرية عظيمة لبني جعدة , ولا تعرف ماذا يريد صالح بهذا المثال , فلم يردّ كلام الراوي ولم ينتقد الخبر , بل قال : «لم أورد هذه الخبر لأُنفي أنها لجعدة أوأُثبت أنها لغيرهم» , ثم أردفها بجهالة أخرى وقال : «لكن لأبين لك أمثلة على مصادر لغدة رحمه الله» حقيقة تعّبت نفسك , وشكراً على هذه المعلومة , ليس أمامك إلا أحد أمرين , إمّا أن تكذّب مصادر لغدة وإمّا أن تتهم لغدة بالسذاجة والغفلة , وبينك وبين هذين الأمرين خرط القتاد , قال ياقوت الحموي الذي جعلته حكماً على لغدة في معجم الأدباء عن لغدة الأصفهاني (8/130) :
كان رئيساً في اللغة والعلم والشعر والنحو , حفظ في صغره كتب أبي زيد وأبي عبيدة والأصمعي , ثم تتبع ما فيها , ثم امتحن بها الأعراب الوافدين إلى أصفهان ...الخ , في ترجمة حافلة لهذا العالم العلم يبيّن فيها مؤلفاته وشيوخه وفضله رحمه الله , فليتك تعرف قدر نفسك وتشغلها بالطاعة


ومما سبق يتبين للجميع منهج صالح وأنه رجل عامي يسوقه الهوى ويقوده الجهل , فتعلم كذبه في دعواه وكلامه عن الأسس والمعايير وكلام أهل الاختصاص , لا يتكلم عن الاختصاص من لا يعرف الأبجديات , إنما هي شعارات وكما ذكرت سابقاً , هذه الشعارات عند صالح مصنوعة من تمر إذا احتاجها أكلها في أي وقت , فمن شعارته تقدير كلام أهل العلم , ثم يتوجه إلى أجلّ كتاب عند أهل الاختصاص , كتاب لغدة الأصفهاني «بلاد العرب» ثم ينعق بأن فيه طوام , بلا أي حجة ولادليل , ثم يعجز عجزاً واضحاً أن يظهر هذه الطوام , ومن شعارته الغضب لأجل قريش ولجل الأزد وصراخه أين منازلها ؟, ولكن عندما احتاجها رمى بهذه الشعارات , وابتلع منازل قريش وغيرها ، هل هو غبي أم يظن الناس أغبياء ؟ إليكم منازل القبائل التي في (تهامة) وأدّعاها صالح بالكذب لقبائل هذيل , وهذيل غنيّة بمنازلها وتاريخها عن أكاذيب صالح ، وقبل أن يخلق الله صالح  . 

منازل الأشعر

منازل عك

منازل مذحج (العكوة)

منازل الأزد

منازل كنانة ومنها (قريش)

منازل خزاعة



أمّا توسع صالح خارج تهامة فإنه قد أكل التمر والنوى , بل دليل ولا حجة ولا معرفة بل ولا تصوّر صحيح .

منازل خثعم 

منازل نهد

منازل هوازن

منازل بجيلة

منازل جديلة

منازل سليم 

منازل مزينة

منازل الأنصار

منازل باهلة

منازل غني

منازل غطفان

منازل أسد

منازل طي

وسوف أرفق صور الخرائط التي توضح ذلك .مرفق رقم (2)






?



وللكلام بقيّة ... يليه الردّ على مغالطات صالح بن دخيل الله عن موضع (خنثل)